علي بن عبد الكافي السبكي

440

فتاوى السبكي

على فقير معين بعشر قيمتها مثلا أو عشر عشرها ثم يدعي ذلك الفقير على الناذر بدرهم مثلا نحكم أنه عشر القيمة وأنه الذي لزمه بالنذر وينكر المدعى عليه القيمة فتقام البينة حينئذ فالدعوى ملزمة والبينة مسموعة ولا يتخرج ذلك على أنه هل للحاكم المطالبة بالنذر ولأن ذلك فيما إذا كان لجهة عامة وهنا المستحق معين وهو المطالب فيسمع القاضي دعواه كسائر الحقوق والله أعلم انتهى وقال القاضي رضي الله عنه في آخره كتب في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة قال ولده قاضي القضاة أبو نصر فسح الله في مدته ولقد بالغ ابن الصلاح فأفتى فيمن أجر شيئا بأجرة مثله بعد ما شهدت البينة بأن الأجرة أجرة المثل ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة أجرة المثل بأنه تبين بطلان العقد وأن الشاهد لم يصب في شهادته واحتج بأن تقويم المنافع في مدة ممتدة إنما تصح إذا استمرت الحال الموجودة حالة التقويم أما إذا لم تستمر وطرأ في أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة المنفعة فتبين أن المقوم لها يطابق تقويمه المقوم قال وليس هذا كتقويم السلع الحاضرة بمال وإذا ضممنا ما ذكرناه إلى قول من قال من أصحابنا إن الزيادة في الأجرة تفسخ العقد كان قاطعا باستبعاد من لم ينشرح صدره لما ذكرناه قال فليعلم ذلك فإنه من نفائس النكت قلت وهو جواب ضعيف فإن الشاهد إنما يقوم بالنسبة إلى الحالة الراهنة والمعروف في المذهب أن ارتفاع القيمة لا يوجب الفسخ ولا ينقض الشهادة ولو تم ما قاله لم يتهيأ لشاهد أن يشهد بقيمة عين أن تؤجر أصلا وقد أفتى النووي بخلاف ما أفتى به ابن الصلاح وكلامه في المنهاج صريح في ذلك حيث قال وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح والمسألة التي استشهد بها ابن الصلاح ليست مسألته ولا حكمها حكمها على الصحيح من المذهب أما الثاني فواضح فإن الصحيح أن الزيادة في الأجرة لا تفسخ العقد وأما الأول وهو أنها ليست مسألته فإن ظهور الطالب بالزيادة لا يوجب تبين خطأ الشاهد بالقيمة لأن الشاهد يسند شهادته إلى حالة الشهادة وما بعدها